السيد كمال الحيدري

54

دروس في التوحيد

وجه التسمية بالإضافيّة يمكن تقديم وجهين لسبب تسمية هذه الصفات بالإضافيّة : الوجه الأوّل : هو لأنّ هذه الصفات صفات زائدة على الذات اعتباريّة لا حقيقيّة ، فلا تكون الذات الإلهيّة مصداقاً للصفات الاعتباريّة ، وإلى هذا المعنى أشار الطباطبائي بقوله : " ولا ريب في زيادة الصفات الاعتباريّة على الذات الإلهيّة ؛ لأنّها معانٍ اعتباريّة ، وجلّت الذات أن تكون مصداقاً لها " « 1 » . الوجه الثاني : إنّنا حينما ننظر إلى عالم الإمكان وإلى فعله تعالى بنحو الاستقلاليّة - لا بنحو الوجود الرابطي والمعنى الحرفي - تحصل نسبة بين الواجب تعالى وبين فعله ، وعلى هذا الأساس سمّيت هذه النسبة إضافيّة ؛ لأنّها قائمة بطرفين ، وإن كان ذلك باعتبار من العقل الذي فرض عالم الإمكان عالماً مستقلًّا . 4 . تقسيم الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة إلى محضة وذات إضافة بعد أن قسّمنا الصفات إلى ثبوتيّة وسلبيّة ، ثمّ الثبوتيّة إلى حقيقيّة وإضافيّة ، يأتي تقسيم فرعيّ آخر وهو أنّ الصفات الثبوتيّة الحقيقيّة تنقسم إلى صفات حقيقيّة محضة وإلى حقيقيّة ذات إضافة . الصفات الحقيقيّة المحضة : هي الصفات التي لا تتوقّف - مصداقاً ومفهوماً - على الغير ، كقولنا " الله حيّ " ، فإنّ صفة الحياة لا تحتاج في تحقّقها في الواجب ولا في تصوّرها ، إلى الغير ، فهي علاوة على أنّها صفات حقيقيّة بذاتها ، لا توجد إضافة في معانيها ؛ إذ إنّها صفات حقيقيّة لها ما بإزاء في الخارج قائمة

--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الرابع من المرحلة الثانية عشرة ، ص 161 .